أحمد مصطفى المراغي

63

تفسير المراغي

( 3 ) ( وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ) أي إنه بعد أن كمل نفسه اشتغل بتكميل أمته وأقرب الناس إليه ، على نحو ما قاله لنبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم : « وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ » وقال : « وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها » وقال : « قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً » . ( 4 ) ( وَكانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ) عمله ، محمودا فيما كلفه به ، غير مقصّر في طاعته ، فاقتد أيها الرسول به ، لأنه من أجلّ آبائك . قصص إدريس عليه السلام [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 56 إلى 57 ] وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 56 ) وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ( 57 ) الإيضاح ( وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِدْرِيسَ ) بالثناء عليه ، والنسابون يقولون : إنه جد أبى نوح عليه السلام ، ويقولون : إنه أول من خط بالقلم وخاط الثياب ولبس المخيط ، وكانوا قبله يلبسون الجلود ، وأول من نظر في النجوم وتعلم الحساب . وجعل اللّه ذلك من معجزاته . وإن تقادم العهد ، وطول الزمن ، وعدم وجود السند الصحيح الذي يعوّل عليه في الرواية ، يجعلنا في شك من كل هذا ، فعلينا أن نكتفي بما جاء به الكتاب الكريم في شأنه ، وقد وصفه اللّه بجملة صفات كلها مفاخر ومناقب إعظام وإجلال : ( 1 ) ( إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً ) تقدم القول في هذا . ( 2 ) ( نبيا ) ( 3 ) ( وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا ) أي أعلينا قدره ورفعنا ذكره في الملأ ، ونحو هذا قوله لنبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : « وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ »